رفتن به محتوای اصلی

إيران تفتح بابا عبر منظمة شنغهاي

منظمة شنغهاي
AvaToday caption
قيادة الصين وروسيا لمنظمة شنغهاي للتعاون هي ميزة أخرى للحكومة الإيرانية، حيث تزود إيران بدعم قوة عظمى في صراعها المستمر مع الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة
posted onSeptember 23, 2021
noدیدگاه

انضمت إيران رسمیا إلى منظمة شنغهاي للتعاون، وذلك خلال القمة الحادية والعشرين للمنظمة في العاصمة الطاجيكية، دوشانبي، الجمعة الماضي، وبذلك تكون المنظمة قد فتحت لإيران نافذة على المنظومة الدولية لطالما كانت مقفلة في وجهها بسبب أعمالها العدائية.

وسعت إيران منذ عدة أعوام للانضمام لمنظمة شنغهاي للتعاون، لكن العقوبات الدولية المفروضة على طهران حالت دون ذلك.

وقبل إعلان الانضمام النهائي، ظهرت بوادر قبول من الدول الأعضاء في المنظمة وبخاصة روسيا، والصين، وفق تقرير لـ"أتلانتيك كاونسل".

ولطالما طالبت إيران بالعضوية الكاملة، إذ تقدمت بطلب لأول مرة في عام 2008 إلا أن لائحة منظمة شنغهاي للتعاون كانت تنص على عدم قبول الدول الخاضعة لعقوبات الأمم المتحدة.

ولم تكن إيران مؤهلة حتى عام 2016، وعند هذه النقطة، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قائلا: "نعتقد أنه بعد حل مشكلة إيران النووية ورفع عقوبات الأمم المتحدة، ليست هناك عقبات".

في نفس العام، قال نائب وزير الخارجية الصيني، لي هايلي، إن بكين "ترحب وتدعم رغبة إيران في أن تصبح عضوًا رسميًا في منظمة شنغهاي للتعاون".

ومع ذلك، فإن رئاسة دونالد ترامب واستئناف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران ، فضلاً عن إعادة فرض العقوبات الأميركية، أعاقت هذا الزخم وبدت الصين مترددة بشكل خاص في الاقتراب من طهران.

ومن المؤكد أن العضوية الإيرانية الكاملة ستفيد طهران،  فأي قبول دولي هو خبر مرحب به بالنسبة للحكومة الإيرانية، بحسب مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، محمد صادقيان.

صادقيان، قال إن قيادة الصين وروسيا لمنظمة شنغهاي للتعاون هي ميزة أخرى للحكومة الإيرانية، حيث تزود إيران بدعم قوة عظمى في صراعها المستمر مع الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة.

وتتوافق دعوات موسكو المستمرة لـ "نظام عالمي متعدد المراكز" ودعوات بكين لنظام أكثر ديمقراطية، مع مخاوف طهران بشأن قوة الولايات المتحدة.

صادقيان قال كذلك، إن إيران تهدف للالتفاف على العقوبات الاقتصادية التي تعاني منها بإظهار نية حسنة في الانضمام إلى تكتل دولي "ما يفتح لها مجالا نحو دول الشرق" وفق قوله.

المنظمة تعتبر متنفسا مهما جدا لاقتصاد إيران، وفق صادقيان، خصوصا مع وجود الهند وباكستان.

وإذا كانت تريد الاستفادة الكاملة من التجارة الإقليمية التي يمكن أن تقدمها عضوية منظمة شنغهاي للتعاون، فإن طهران بحاجة إلى العمل مع البنوك التي لا تواجه عقوبات من الولايات المتحدة.

وبالحديث عن الولايات المتحدة، قال المحلل السياسي الإيراني، حسين رويران، إن واشنطن مهتمة أكثر بالمفاوضات النووية الجارية في فيينا، على خبر انضمام إيران لمنظمة شنغهاي.

ولفت رويران في حديث لقناة "الحرة" إلى أن انضمام طهران لهذه المنظمة "قد يشكل حافزا للغرب لمواصلة التفاوض مع حكومة رئيسي".

وذكر بتصريح وزير الخارجية الإيراني، أمير عبد اللهيان، الذي قال صراحة بأن بلاده تريد المفاوضات.

ومع ذلك، يقول تقرير "أتلانتيك كاونسل" إن الاعتراف بإيران يعقد الأمور بالنسبة للصين تجاه دول الخليج العربي التي تتشارك العداء ضد إيران.

ويرى التقرير بأن علاقات الصين، الدولة الرائدة في المنظمة، مع دول مجلس التعاون الخليجي، أعمق بكثير وتخدم مجموعة من المصالح أكبر بكثير من تلك التي مع إيران.

التقرير رجح في السياق أن تحذو دول شرق أوسطية حذو إيران، وهو ما قد يحد من تأثير طهران على المنظمة.

وفي ذات الخطاب الافتتاحي، الذي أعلن فيه الرئيس الصيني شي جين بينغ، انضمام إيران إلى المنظمة، كشف كذلك بأن المملكة العربية السعودية ومصر وقطر ستصبح شركاء في الحوار، مما يشير إلى أن بكين تواصل الحفاظ على توازنها الدقيق في الخليج.

ويخلق قبول هذه الدول العربية الثلاث تعقيدا آخر لإيران فلكل منها علاقات أمنية عميقة مع الولايات المتحدة يمكن أن تتوتر من خلال المشاركة في منظمة تركز على الأمن بقيادة الصين وروسيا.

تعمل الصين وروسيا على ضم إيران وباكستان إلى صفهما في محاولة مواجهة الأزمة المتصاعدة في أفغانستان بعد سيطرة حركة طالبان على السلطة في البلاد.

وبدأت منظمة شنغهاي للتعاون باسم شنغهاي الخمسة في عام 1996 وكانت آلية لحل النزاعات الإقليمية التي جاءت مع انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991.

وقد بدأت بخمسة أعضاء كاملين: الصين وكازاخستان وقيرغيزستان وروسيا وطاجيكستان.

وانضمت أوزبكستان في عام 2001 وأعيدت تسميتها بمنظمة شنغهاي للتعاون.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت الهند وباكستان عضوين كاملين، حيث انضمتا معًا في عام 2017.

وهناك العديد من الدول المراقبة وشركاء الحوار ، بما في ذلك أفغانستان وإيران وتركيا، من بين دول أخرى.

ورغم نجاحها المبكر في لم شمل كثير من الدول، كان لمنظمة شنغهاي للتعاون تأثير ضئيل، حيث اقتصر التعاون الأمني بين الدول بشأن "الشرور الثلاثة".. الإرهاب والانفصال والتطرف.