Ana içeriğe atla

العراق.. "الحرس الشعبي" يحمل بذرة موته

أبومهدي المهندس مع قاسم سليماني
AvaToday caption
توعد المهندس الحكومة ورئيسها وهدد مؤسساتها بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا هي تجرأت وحاولت أن تقف في وجه "الحشد المقدس"
posted onJuly 9, 2019
noyorum

د. باهرة الشيخلي

تبجح أبومهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق، بأن الحشد الشعبي حركة أمة وفتوی مرجعية ولا أحد مهما بلغت قوته يستطيع حلّه.

إن كل من يقول إن الحشد سوف يحلّ لا تصدقوه، كما يؤكد المهندس نفسه، حتی لو كان رئيس الوزراء، وإذا حصل وحُلّ الحشد فإن حادثة صغيرة ستجعله يتجمع بأفراده كلهم وأسلحتهم كافة، معتبرا أن حلّ الحشد “جريمة كبری”.

إن وراء هذا الكلام الذي أطلقه ثاني رجل في الحشد الشعبي معان ودلالات كبيرة أولها استحالة قيام دولة مدنية أو دولة مؤسسات أو دولة قانون مادام الحشد باقيا.

فهو تجمع ميليشياوي طائفي يعمل خارج القانون، وحتى لو تم دمجه بالجيش العراقي أو القوات الأمنية فهو سيحتفظ بخاصيته التي نشأ بها وعليها ولا يمكنه الاندماج في التنظيم العسكري للجيش ولا القوات الأمنية.

ويريد المهندس بهذا الكلام توجيه رسالة تهديد مبطنة إلى العراقيين مفادها "نحن باقون ما دام الحشد باقيا ولن تجدي تظاهراتكم ولا اعتصاماتكم ولا حتى ثورتكم إذا ثرتم".

وهذا الكلام يشبه ما يجري في افتتاحية العروض الدرامية الكبرى، فلا بد أولا من إثارة انتباه الجمهور عن طريق قنابل صوتية (التهديد والوعيد)، وتعقب ذلك حرب الأدخنة من الأضاليل والشائعات.

تلك كانت الصرخة الكبرى، التي أطلقها أبومهدي المهندس، وهو يركب على ظهر حكومة عادل عبدالمهدي، التي وصفها أحد الصحافيين العراقيين بأنها "هشة ومهشوشة".

وتوعد المهندس الحكومة ورئيسها وهدد مؤسساتها بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا هي تجرأت وحاولت أن تقف في وجه "الحشد المقدس".

تلك هي رسالة ولاية الفقيه إلى العراق نقلها المهندس إلى العراقيين.

وفي سياق حديثه يفترض المهندس أنه إذا حدث وتم حل الحشد الشعبي فإن أي حادثة كافية لأن تجعله يعود ويتشكل مرة أخرى، مؤكدا أنه لن يجري حل هذه القوة في أي حال من الأحوال.

وتلك هي رسالة ولاية الفقيه الأخرى ومفادها أن الحشد (حرس المستوطنة الخضراء) لن يتزحزح من موقعه، ولن يستجيب لأي نداء من خارج طهران بوصفه القوة الأعظم، ولعله تأكيد إضافي أن جبهة مستوطني المنطقة الخضراء من الأحزاب والميليشيات سوف تشهر السلاح في وجه كل من يحاول أن يقترب من "قوة الحرس الشعبي". (توصيف يحيل إلى أن هذا التشكيل يمثل استنساخا عراقيا لتجربة الحرس الثوري في إيران).

إن الصحافي العراقي الذي وصف حكومة عبدالمهدي بالهشة والمهشوشة اعتبر أن الرقم 237 سيكون مشؤوما على رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، فقد يزاح من منصبه أو يطاح به في ليلة ليلاء إذا أصرّ على تمرير الأمر الديواني الذي يحمل الرقم 237.

إذن كانت كلمات المهندس تحمل رسالة أخرى إلى رئيس الوزراء الذي أصدر الأمر الديواني 237، وهي أن الحشد باق فاستعد للرحيل.

والواقع أن أي رئيس حكومة سيأتي إلى العراق ستضحك منه الميليشيات إذا أصدر أمرا مثل الذي أصدره عبدالمهدي، لأن الجميع يعلم أن الحشد والميليشيات أقوى من الجيش والقوات الأمنية العراقية عدة وعددا، حتى أن هذه الميليشيات تمتلك أسلحة ثقيلة قد لا يمتلكها الجيش نفسه، كما تمتلك طائرات مسيرة تستطيع استهداف أي مكان.

فهذه الميليشيات مظهر من مظاهر الاحتلال وستبقى موجودة مادام الاحتلال موجودا وحتى يستعيد الشعب عافيته فتصبح إفرازات الاحتلال ومنها الميليشيات من الحكايات المؤلمة السابقة.

لكن فات المهندس ويفوت الولي الفقيه أن "الحرس الشعبي" ما هو إلا تجمع طائفي قائم على الكراهية والانتقام، وتلك هي بذرة موته التي يحملها معه منذ ولادته، طبقا لقوانين التاريخ الوطني بصفته طارئا على الحياة العراقية وخارجا على ترتيبات الواقع.

ما قاله المتحدث باسم مشروع ولاية الفقيه في العراق أبومهدي المهندس هو تعبير عن صفحة من صفحات الإستراتيجية الموجهة ضد العراق، والتي ستشهد نهايتها على يد العراقيين أنفسهم عاجلا أم آجلا. وإن غدا لناظره قريب.

كاتبة عراقية