بازبدە بۆ ناوەڕۆکی سەرەکی

إيران والهروب إلى الشرق الروسي

طهران من أجل إنقاذ النظام باعت الأرض
AvaToday caption
لأن إيران محكومة بتوجهات المرشد علي خامنئي، صاحب تعبير «التوجه إلى الشرق»، لهذا بدأت تروّج من جديد هذه الأيام أنباء عن اتفاق، «إيراني – روسي»، جديد، لا يختلف في واقع الحال في غرضه الرئيسي عن نظيره الصيني
posted onAugust 28, 2020
noبۆچوون

إميل أمين

هل بدأت إيران الجزء الثاني من حلقات هروبها إلى الشرق بسبب العقوبات الأميركية المتوقعة، لا سيما بعد إصرارها على مواصلة برنامجها النووي؟

الذين قدر لهم الاستماع إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال جولته الأخيرة في الشرق الأوسط، يوقن بأن واشنطن عازمة وبغير حدود على منع إيران من الحصول على السلاح النووي، ذاك الذي يتطلع إليه الملالي سراً، وينفونه علانية.

تعرف إيران أن واشنطن لن تقف عاجزة أمام رفض مجلس الأمن إنهاء قرار حظر التسليح الذي يمنعها من الحصول على أسلحة تقليدية من بقية دول العالم، وأنه على الأرجح في الأسبوع الأخير من سبتمبر (أيلول) المقبل، سوف تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إنجاح آلية العودة إلى الوضع السابق من العقوبات أو ما يعرف بالـ«سناب باك».

هنا يتساءل الكثيرون: «ماذا عن تلك الآلية»؟

من دون تطويل إنها الفخ الذي وضعته إدارة باراك أوباما، عن غير قصد، في الاتفاقية النووية مع إيران عام 2015، والتي يسمح من خلالها حال أخلّت إيران بالاتفاق بإعادة فرض كل العقوبات من دون أن تخشى استخدام أي دولة حق الفيتو.

لا تفلح تهديدات إيران الجوفاء في وقف العقوبات الأميركية المنتظرة، وهي في ذات الوقت لا تود أن تصل إلى حالة المواجهة العسكرية الشاملة مع واشنطن، إذ تدرك قدر الأضرار التي تحيق بها، ولهذا تستغل الصراع القطبي حول العالم، وحالة الفراغ الاستراتيجي القائمة لتنفيذ مخططها الخاص بالهروب إلى الشرق... ما الذي نعنيه بذلك؟

من الجلي للعيان أن الصراع على مربعات النفوذ الأممي على أشدها، ونحن على مشارف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، ولهذا اعترضت روسيا والصين على التصويت الذي أجراه مجلس الأمن الدولي على تمديد حظر السلاح، المقرر أن ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

قبل نحو شهرين تكشفت للعالم بعض بنود الاتفاقية التي سوف تجري بين إيران والصين، تلك التي اعتبرها البعض بمثابة بيع الملالي للكثير من سيادتهم الويستفالية إلى الصين، بهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من التعاون والحماية، إن جاز التعبير، من بكين في مواجهة واشنطن، الأمر الذي أفسحنا له قراءة على صدر خضراء الأوراق.

ولأن إيران محكومة بتوجهات المرشد علي خامنئي، صاحب تعبير «التوجه إلى الشرق»، لهذا بدأت تروّج من جديد هذه الأيام أنباء عن اتفاق، «إيراني – روسي»، جديد، لا يختلف في واقع الحال في غرضه الرئيسي عن نظيره الصيني، وإن كانت بنوده لا تزال قيد السرية، إلا القليل جداً الذي تسرب إلى وكالات الأنباء.

لا تعرف الدول إلا لغة المصالح، أما الصداقات الأخلاقية فموقعها سطور المدينة الفاضلة واليوتوبيا غير الواقعية، ولهذا فإن الإيرانيين ينسون أو يتناسون أن روسيا بالنسبة لهم تاريخياَ هي دولة محتلة، وأنها قضمت في أوائل القرن التاسع عشر مساحات شاسعة من الأراضي الإيرانية، الأمر الذي كرسته معاهدة «تركمانشاي» عام 1828.

لعل القليلين يعرفون أن إيران ومنذ عام 2001 ترتبط باتفاقية تعاون واسعة مع روسيا الاتحادية، تنتهي في مارس (آذار) 2021، استفادت منها طهران بنوع خاص في مجال التعاون الخاص بالبرنامج النووي، فقد كانت موسكو هي الداعم الرئيسي لبرامج مفاعل «بوشهر» النووية، وتلبية احتياجات إيران من اليورانيوم، وتخليصها من الأزمات التي واجهتها مع العم سام أكثر من مرة، إلى زمن التوصل إلى الاتفاق الذي وقع مع الملالي عام 2015.

هل يجيء الاتفاق الجديد بين طهران وموسكو ليوفر للجانبين قدراً رفيعاً من التعاون، خارج إطار الضغوطات الأميركية؟

من الواضح أن ملامح الاتفاق الجديد تعزز من فرص الالتفاف على عقوبات واشنطن، فمع فرض العقوبات الاقتصادية والمصرفية على طهران، واستبعادها من النظام المصرفي العالمي، لجأت طهران إلى الدول المجاورة والصديقة مثل روسيا والصين، وتركيا والعراق، لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع هذه الدول.

الإشكالية الرئيسية التي واجهت طهران ولا تزال هي التعاطي بالدولار الأميركي، والخاضع لرقابة وثيقة ولصيقة من البنك الاتحادي الأميركي.

من هنا ربما جاءت فكرة التعاطي بالعملات الوطنية للروس والإيرانيين، وقد جرت بها المقادير بالفعل، وبلغ حجم التبادل الثنائي بين البلدين بتلك الآلية نحو 25 في المائة بين وارادات وصادرات البلدين، ومع الاتفاقية الجديدة يتطلع الإيرانيون إلى أن تصل إلى 60 في المائة، وبذلك لا يكون للعقوبات الأميركية تأثير كبير أو بشكل مطلق على الاقتصاد الإيراني.

المثير في شأن الاتفاقية الإيرانية الروسية، والتي كانت سبباً رئيسياً في عدة زيارات مكوكية لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى موسكو مؤخراً، واتصالات هاتفية بين روحاني وبوتين، هو أن أي بنود تعاون عسكري تغيب عن الذكر.

في الاتفاق الإيراني الصيني، نجد قدراً كبيراً من الوضوح في تبيان نقاط الترغيب الإيراني للصينيين على أراضيهم عسكرياً، والسؤال لماذا يغيب هذا البعد عند الحديث عن الاتفاقية مع الروس؟

قطعاً لدى الأميركيين رؤية ما عن أبعاد هذا التعاون، ولهذا فإنه ليس سراً أنهم يسابقون الريح لتغيير وجه المنطقة لملاقاة تحالفات إيران القادمة.

السؤال الجوهري: هل تكفل هذه التحالفات لإيران استمرار خططها بالتلاعب على المتناقضات ما بين الأقطاب الدولية المتصارعة في الحال، والتي قد يجمعها اتفاق في المستقبل على مواجهة إيران؟

الصينيون لن يضحوا بعلاقاتهم الاقتصادية مع واشنطن، والروس تاريخياً لم يثقوا بالإيرانيين... الهروب الإيراني إلى الشرق في كل الأحوال بطعم المسكنات الوقتية، لا الحلول الاستراتيجية للمعضلات والانهيارات الداخلية.