تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإطباق الإيراني على إسرائيل

غزة
AvaToday caption
سمحت المرحلة الجديدة لطهران بأن تقفز إلى المرحلة الاستراتيجية الجديدة، وهي تفجير حرب إقليمية مع إسرائيل تتمكن من خلالها أن تغير المعايير في المنطقة فتربح معنوياً على عرب الاعتدال من ناحية
posted onNovember 14, 2023
noتعليق

صدرت خلال الأسابيع الماضية سلسلة مواقف من قيادات محور الممانعة في العراق وسوريا والعراق، وخطاب إضافي لأمين عام "حزب الله" في لبنان فيما تصريحات القيادات الإيرانية تركز على أهداف استراتيجية المحور في الحرب القائمة الآن وساحتها المركزية هي غزة، ولكن ملعبها الإقليمي أوسع بكثير.

وإذ لا يزال محللو واشنطن وبروكسل يحاولون فهم أهداف طهران، يجيب قياديو المحور في العلن، والغرب مصر ألا يفهم بسبب الاتفاق النووي وصفقة الطالبان. وإيران تفرج عما تفعله بوضوح والبيروقراطيات الأطلسية حتى الآن لا تعترف بكلام الملالي الواضح.

في النهاية سيتضح لكل الأطراف أن للاستراتيجية الإيرانية هدفاً شاملاً وواضحاً تعمل على تنفيذه قوى المحور. فلنستعرض ملامحه.

الخلفية الاستراتيجية الإيرانية

تتلخص الصورة الاستراتيجية الواسعة بالنسبة إلى طهران في إنتاج خطط جديدة للانتصار على خصومها منذ انطلاقة إدارة بايدن في 2021، فقد حركت قنواتها عبر اللوبي الإيراني لإقناع فريق بايدن حتى قبل انتخابات 2020 عندما كان في المعارضة، بأن العودة للاتفاق ممكنة، ولكن لها ثمن.

ومن بين الملفات كان سحب اسم الحوثيين من لائحة الإرهاب واقتناع لدى طهران بأن اتفاقاً لوقف التحركات لإسقاط النظام بات قائماً، وبعد ذلك انفجرت حرب أوكرانيا واعتبرت الجمهورية الإسلامية أن واشنطن والحلف الأطلسي باتوا منشغلين بالحرب الأوروبية، وتم توقيع اتفاق الغاز في لبنان فخلصت القيادة الإيرانية إلى أن إسرائيل وأميركا غير متحمستين على مواجهة تسقط "الاتفاق الغازي" مع "حزب الله"، كي لا يخسروا الربح الآتي. فصعدت طهران عملياتها أكثر لتدفع بالغرب إلى الوراء وتحصل على التنازلات.

كما كان التكتيك السوفياتي يعتمد التكتيك الإيراني على تسديد ضربة وحصد تنازلات، ومن ثم تسديد ضربة جديدة لحصد أكثر، وطبعاً الاستفادة من تغير الظروف.

في العام المنصرم، ونتيجة للتخبط في واشنطن نجحت إيران عبر الصين بالحصول على اتفاقية علاقات مع السعودية، شريك الولايات المتحدة. وسمحت المرحلة الجديدة لطهران بأن تقفز إلى المرحلة الاستراتيجية الجديدة، وهي تفجير حرب إقليمية مع إسرائيل تتمكن من خلالها أن تغير المعايير في المنطقة فتربح معنوياً على عرب الاعتدال من ناحية، وتتمكن من بدء الضغط لإخراج القوات الأميركية من الهلال الخصيب، هذا بشكل ملخص الخلفية الاستراتيجية للحرب الدائرة، والسؤال هو كيف تدير طهران المواجهة؟

إدارة المواجهة

القيادة الإيرانية وزعت جيوشها على الجبهات كافة، "حماس" تشن عملية هجومية على النقب تؤدي إلى مجزرة بحق المدنيين، وتجبر إسرائيل بهجوم معاكس عنيف داخل غزة يدخل مرحلة هجوم ميداني.

يرد المحور بحملات احتجاج كبرى في الغرب تنشر جواً ضاغطاً على الإدارة الأميركية، ومع الانقسامات السياسية في الداخل تتردد الإدارة عن حسم موقفها، فيطلق "المحور" الجبهة الشمالية التي يقودها "حزب الله" لتجيب إسرائيل بالرد فيصعد الحزب ضدها بتوقيت إيراني، ويطلق المحور جبهة الحوثيين من اليمن الذي يطلق صواريخ باليستية باتجاه جنوب النقب، وتضيف القيادة الإيرانية جبهة جديدة وهي جنوب سوريا مع إطلاق مسيرة تسقط في إيلات، والجبهة التي يتم التحضير لها على نار خفيفة هي الضفة الغربية، حيث تتهيأ "حماس" وحلفاؤها للانتفاض على المستوطنات وقوات الجيش الإسرائيلي.

جبهة الأميركيين

وإذ تدير طهران ناراً دائرية حول إسرائيل من خمس جبهات على الأقل، تحمي نارها من جبهتين ضد القواعد الأميركية في العراق وسوريا، وتصعد تدريجاً على الأميركيين على طرفي الحدود.

وتشعر القيادة الإيرانية أن القوات التي تحشدها واشنطن في المنطقة، لن تدخل في حرب شاملة مع إيران، لأنه ربما من يفيدها من داخل العاصمة الأميركية قد طمأنها على ذلك. فالقوة المنتشرة في المنطقة كما هي الآن، من بحرية وطيران وصواريخ قادرة أن تدمر معظم القوة الصاروخية والبحرية لإيران وميليشياتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، فتبقيها قوة مشاة على الأرض، هذا نظرياً، ولكن هذه القوة دون أوامر. وهذه الأخيرة يعطلها اللوبي الإيراني، وهو بات الجبهة السادسة داخل أميركا، فما دام اللوبي، الذي توسع قادراً على لجم القوات الأميركية في الشرق الأوسط، ستستمر طهران بمحاصرة إسرائيل وتفتح الجبهات التي تريد وتمارس حرب الاستنزاف، وهي حرب باعتقاد "الباسدران" لن تتحملها الدولة الإسرائيلية.

فهل استراتيجية الجمهورية الإسلامية رابحة ومضمونة، وهل قدرة اللوبي الإيراني على إيقاف النار الأميركية عن طهران غير متناهية؟ وهل سيقف العرب على الحياد إلى ما لا نهاية؟ أسئلة سنزورها على أسابيع عدة.