تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

روسيا تودع غورباتشوف بدون بوتين

غورباتشوف
AvaToday caption
يحظى غورباتشوف الذي وصل إلى السلطة في 1985، باحترام كبير في الدول الغربية كما يرى بعض الروس أنه رجل سلام، فيما حمّله جزء كبير منهم مسؤولية انهيار قوة عظمى وسنوات من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تلت ذلك
posted onSeptember 3, 2022
noتعليق

شارك آلاف الروس السبت في وداع آخر زعيم للاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف في مراسم جنازة بدون طابع رسمي غاب عنها الرئيس فلاديمير بوتين.

ووري غورباتشوف الذي توفي الثلاثاء عن 91 عامًا، في مقبرة نوفوديفيتشي الى جانب زوجته رايسا غورباتشوفا التي توفيت عام 1999 والتي كان قريبا جدا منها، فيما كانت فرقة موسيقية عسكرية تعزف النشيد الوطني الروسي.

في وقت سابق السبت، سُجّي جثمان غورباتشوف في مجلس النقابات، وهو مكان رمزي في العاصمة الروسية سجيت فيه جثامين عدة قادة شيوعيين مثل جوزف ستالين عام 1953.

وقال أحد المشاركين ويُدعى يفغيني ماتفيف (44 عامًا)، "رجل سياسي كبير يرحل. حقبة غورباتشوف تنتهي اليوم"، مضيفًا "لقد هدّأ العلاقات مع أميركا. كان العالم بأسره يعرفه"، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس.

وكان يفغيني من بين آلاف قدموا للمشاركة في وداع الزعيم السابق.

ودخل الروس ضمن مجموعات صغيرة من كافة الأعمار إلى مجلس النقابات لوضع الورود والانحناء بصمت أمام نعش غورباتشوف الذي كان مفتوحًا وقد وُضعت إلى جانبه صورة للزعيم السابق.

طبع غورباتشوف التاريخ عبر مساهمته من غير قصد، في انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 عند محاولته انقاذه عبر تنفيذ إصلاحات ديموقراطية واقتصادية، ما أدى إلى انتهاء الحرب الباردة.

ويحظى غورباتشوف الذي وصل إلى السلطة في 1985، باحترام كبير في الدول الغربية كما يرى بعض الروس أنه رجل سلام، فيما حمّله جزء كبير منهم مسؤولية انهيار قوة عظمى وسنوات من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تلت ذلك.

في دليل على هذا الأمر، لم يتم إعلان يوم حداد وطني كما أن الجنازة أُقيمت في ظل غياب بوتين الذي عزاه الكرملين الى "جدول الرئيس" الذي لا يسمح له بالحضور.

وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان المقرب من الكرملين، الزعيم الأجنبي الوحيد الذي قدم إلى موسكو حيث انحنى أمام جثمان غورباتشوف.

وكتب أوربان على فيسبوك أن غورباتشوف كان أحد الأسباب التي سمحت لأوروبا الوسطى "بالتخلص من الشيوعية سلميًا، بدون خسائر بشرية ولا إراقة دماء".

وقدّم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعازيه في مكالمة هاتفية أجراها السبت مع بوتين، وفق ما أعلن الكرملين.

وحضر سفراء الدول الغربية وكذلك الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف والصحافي دميتري موراتوف الحائز جائزة نوبل للسلام للعام 2021، الجنازة وقدموا تعازيهم لابنة غورباتشوف، إرينا.

رغم أنه لم يحضر الجنازة السبت، كان بوتين قد توجه الخميس الى المستشفى المركزي في موسكو حيث توفي غورباتشوف ووضع باقة ورود قرب نعشه.

وغداة وفاته وجه بوتين له أول تحية في رسالة تعزية. بلهجة حيادية، قال إن غورباتشوف "ترك تأثيرا كبيرا على تاريخ العالم" وكان "يجهد لعرض حلوله الخاصة للمشاكل".

وكانت العلاقات بين الرجلين معقدة وتأرجحت بين علامات التقدير والمآخذ المتبادلة قبل ان تصبح لامبالاة ودية.

في المقابل فان العواصم الغربية من واشنطن الى برلين مرورا بباريس وروما وجهت تحية تقدير لذكرى غورباتشوف بسبب عمله على التقارب بين الغرب والشرق وخفض الترسانات النووية ما أدى الى منحه جائزة نوبل للسلام في 1990.

وأعلنت المانيا التي أتاح سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي إعادة توحيدها، أنه سيتم تنكيس الاعلام السبت في العاصمة.

في المقابل، يظهر التكريم المحدود الذي خص به الروس غورباتشوف ضعف شعبيته في البلاد. ويرى كثيرون انه ساهم في انهيار القوة السوفياتية العظمى التي كانت تتنافس مع أميركا والتي فتحت نهايتها المجال أمام عقد من الأزمات والعنف.

والرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، المنافس الاكبر لغورباتشوف، والذي حكم خلال السنوات الصعبة في تسعينات القرن الماضي وعيّن فلاديمير بوتين خلفا له في 1999، خصصت له مراسم جنازة وطنية عند وفاته في 2007.

حضر بوتين وغورباتشوف آنذاك جنازة يلتسين وأعلن يوم حداد وطني في البلاد بعد وفاته.