Ana içeriğe atla

سياسات إيران المتهورة المهددة لوحدتها

خامنئي
AvaToday caption
تعاني الأقليات في إيران من وطأة القيود التي تعوقها عن مباشرة حقوقها الثقافية رغم أن الدستور الإيراني ينص في البندين 15 و19 على حق الأقليات في استعمال لغاتهم في المجالات التعليمية والثقافية
posted onFebruary 6, 2023
noyorum

منى فياض

النظام الإيراني نظام ثيوقراطي استعماري هرمي، أرسته سلطة رجال دين قسمت الإيرانيين إلى فئات متراتبة. يأتي في مقدمتها رجال الدين الشيعة المؤمنون بولاية الفقيه كما ابتدعها الخميني. على غرار الأنظمة الفاشية بنوا نظاماً أمنياً ضم فئة مكونة من أجهزة أمنية متعددة تضم الملايين، في مقدمها الحرس الثوري وفيلق القدس والباسيج وغيرها من التنظيمات. في هذا النظام يتقدم الرجال على النساء والقومية الفارسية على القوميات المتعددة الأخرى والمذهب الشيعي على المذاهب الأخرى وهكذا.

يستمر النظام الإيراني بقيادة الحروب متعددة الأوجه والاتجاهات. جرّب الحرب المباشرة والحروب بالوكالة. حروب تمددت من العراق، إلى أميركا وإسرائيل والسعودية وسوريا وصلت الآن أوكرانيا. يقوم بعمليات إرهابية في عشرات البلدان. يواظب على اختطاف واحتجاز مئات الرهائن. غزا بلدان بواسطة جماعات مسلحة أنشأها لخدمته، دخلت في صراعات على السلطة من لبنان وصولاً إلى باكستان. قطع علاقاته الدبلوماسية مع 40 بلداً والحبل على الجرار. هناك أكثر من 8 ملايين إيراني يتوزعون على 50 بلداً.

لم تمنع العقوبات إيران من تسيير أمورها، بتغاضي من الدول الغربية، إلى أن اندلعت الانتفاضات المستمرة منذ 4 أشهر، وأدخلت نفسها في أتون الحرب على أوكرانيا. والآن افتتحت نزاعاً مع أذربيجان.

فكيف استطاعت إيران أن تهيمن على شعبها طوال هذه الفترة، بالرغم من خصوصية تكونها من فسيفساء إثنية، وموزاييك من عدة قوميات أهمها الفرس والترك والكرد والعرب والتركمان واللور والجيلان.

تحركت هذه المكونات لتطبيق الدستور لجهة اللامركزية، بعد سقوط الشاه رضا بهلوي من قبل الحلفاء في 1941 وضعف الحكومة المركزية في طهران، فشل الحراك الأحوازي بسبب الطبيعة القبلية للحركة. لكن تمكن الأتراك و الكورد من بناء سلطة للحكم الذاتي في إقليم أذربيجان وأخرى في كوردستان لمدة عام فقط (1945-1946)، ثم خذلهم المجتمع الدولي.

انفجرت مسألة القوميات مرة أخرى عقب قيام الثورة الإسلامية في فبراير 1979 وعادت الشعوب غير الفارسية تطالب باستعادة الحكم الذاتي، الذي كانت تتمتع به قبل مجيء الحكم البهلوي. أسعفت حرب العراق النظام فاستطاع إسكات وقمع العرب والتركمان والكورد والأذريين بيد من حديد، ولم ينفذ حتى المواد الهزيلة المتعلقة بحقوق هذه الشعوب والمنصوص عليها في دستور الجمهورية الوليدة. لكنه لم يتمكن من السيطرة الكاملة على كوردستان الثائرة، إلا بعد 10 سنوات من قيام الثورة.

حاول الخميني الابتعاد عن خطاب الهوية القومية ومحاولة فرض الخطاب الإسلامي مع موقف معاد للقومية كمنتج من منتجات الغرب.

لكن التيار القومي استعاد خطابه تدريجياً في وقت تصاعد الانقسام داخل الإسلام المؤجج للصراع السني الشيعي، وازداد ارتباط الدين بالهوية الإتنية واللغوية في وقت تصاعد فيه قمع السنة والكورد والبلوش والعرب ومن يطالبون بفصل الدين عن السلطة في وقت اقتراب موعد خلافة خامنئي.

يحتوي الدستور الإيراني على مواد عنصرية، فرغم أن المادة 19 من الفصل الثالث منه تنص على عدم التمييز بين الإيرانيين على أساس عرقي، فإن المادة 12 تتجاهل حق التنوع الإثني والحرية الدينية إذ تنص على أن المذهب الجعفري الإثني عشري هو المذهب الرسمي للدولة، كما تلزم المادة 121 رئيس البلاد بحماية هذا المذهب بكافة الوسائل. واشترط الدستور أيضا على من يتولى رئاسة الدولة أن يكون من أصل إيراني ويحمل الجنسية الإيرانية، ويكون مؤمنا ومعتقدا بمبادئ جمهورية إيران الإسلامية والمذهب الرسمي للبلاد. وهو ما يصادر حق المسلمين السنة من كورد وتركمان وعرب وغيرهم في الوصول إلى الرئاسة.

كذلك، تعاني الأقليات في إيران من وطأة القيود التي تعوقها عن مباشرة حقوقها الثقافية رغم أن الدستور الإيراني ينص في البندين 15 و19 على حق الأقليات في استعمال لغاتهم في المجالات التعليمية والثقافية.

ونُقل عن مجلة لاكروا قصة دابرينا تمرز باستور، الإيرانية المسيحية السريانية، التي عرضت معاناتها كأقلية دينية مضطهدة في إيران اضطرت إلى اللجوء إلى أوروبا، وهي تنوي متابعة الدفاع عن الأقليات الدينية ضحية الاضطهاد والقمع. وكل ما تطلبه دابرينا من الحكام في إيران أن يتركوا لتلك الأقليات حرية ممارسة طقوسهم الدينية.

ولدت عام 1985، ومنذ طفولتها فهمت أن أهلها يخضعون "لضغط خاص"، ورقابة متزايدة. الكثير من أهل ديانتها هربوا من بلدهم نحو أوروبا والولايات المتحدة.

ومنذ أن لاحظت الدولة الإسلامية أن كنيستهم تستقطب المزيد من المؤمنين وعدداً من المسلمين، مُنعوا من إجراء الطقوس بالفارسية أو التوجه إلى المسلمين، مع اتهامهم بأنهم "صهاينة إرهابيين". طالب المتشدد أحمدي نجاد بإقفال أبرشيتهم بعد وصوله للحكم.

عندما كانت تدرس علم النفس، جاء رجال من وزارة الاستخبارات لاستجوابها، بشبهة عرقلة الأمن، قاموا حينها بتوقيفات عديدة وقالوا لها إنها إذا لم تتعاون معهم وتعطيهم أسماء الكهنة وأسماء المسلمين الذين غيروا ديانتهم سيحولون حياتها إلى جحيم. هربت بعد ذلك إلى أوروبا بعد أن حُكمت أحكاما ثقيلة بالسجن.

تعطينا هذه الحالة "المخففة" فكرة عما تتعرض له الأقليات في إيران، من اضطهاد ممنهج، سواء الدينية منها أو العرقية أو القومية أو الثقافية. الديانة البهائية مثلاً ممنوعة في إيران.

يتهم الناشطون من القوميات المضطهدة السلطات المركزية بممارسة سياسة التفريس حيالها منذ ثمانية عقود بهدف صهر هويتها في الفارسية. ردّت تلك الأقليات بإجراءات تساعدها بالحفاظ على هويتها، مع المطالبة في نفس الوقت بتطبيق المواد المعطلة من الدستور الحالي من المساواة، وصولا إلى مطالبة بعضها بالانفصال.

أتباع المذهب السني يعدون من أكبر الأقليات في إيران ويشكّلون عشرة في المئة من مكونات الشعب الإيراني. وهم أقلية كبرى وينتمون إلى عدة قوميات، هي البلوشية والتركمانية والكورد والعرب.

وتعتبر المناطق التي يسكنها أهل السنة في إيران من أشد المناطق فقرا وترديا، كما أن نسبة البطالة فيها هي الأعلى، ومعدل التنمية الاقتصادية هو الأدنى مقارنة ببقية المناطق الإيرانية. يضاف إلى ذلك أن سياسة الدولة الإيرانية في تلك المناطق هي الأكثر تشددا، مما يدفع تلك الأقليات إلى تشكيل مقاومات تدافع من خلالها عن هويتها، يصنفها النظام كدواعش.

يضاف إلى كل ذلك أن تلك الجماعات تتجمع على حدود دول أجنبية. وهو ما دعا النظام إلى اعتبار هذه الأقليات المغايرة مذهبياً وقومياً تهديدا لنظام الحكم.

يمارس النظام الآن أقصى درجات القمع للأقليات في الأقاليم، فمعظم القتلى في الأحداث الأخيرة و80% من الإعدامات هي في هذه المناطق ويطبق عليهم الحكم العسكري.

وكأن النظام يريد تحويل الثورة إلى تمرد أقليات فيقمعها بالعنف كي ترد بالعنف ما يسمح له بتصنيفها كأعداء في محاولة لتوحيد مكوناته الأخرى. ولا أظن أنه سينجح.

لقد راكم النظام الإيراني الكثير من المشاكل والتناقضات سواء في الداخل أو في الخارج.

تنقل، أزاديه كيان، أستاذة علم الاجتماع في جامعة باريس ديدرو، وجود عامل آخر، وهو المشاعر المناهضة للعرب والمعادية للإسلام في المقام الأول عند جانب من السكان، بسبب انتهاكات النظام الإسلامي الذي تخلى غداة ثورة 1979 عن الهوية القومية، التي سادت أيام الشاه لصالح الإيديولوجية الإسلامية مطالبين بعودة الملكية.

وقد تفاقمت هذه المشاعر أمام الازدهار الاقتصادي والمالي للبلدان العربية في المنطقة، وعلى الخصوص دول الخليج. ذلك الانتعاش يبطل، عمليا، إحساس تفوق الإيرانيين (الفرس) على العرب. تكتب "ذات مرة، أسرَّ لي مسؤول رسمي إيراني رفيع المستوى أنه بكى وهو يشاهد تطور هذه البلدان الصغيرة التي كانت بالأمس فقيرة ومتصحرة في الوقت الذي تقهقرت فيه إيران".

كل ذلك يعدّ وصفة تحتمل مخاطر جمة تهدد النظام الإيراني ووحدته.