Skip to main content

حفيدة تولستوي تأوي لاجئين أوكرانيين

حفيدة تولستوي
AvaToday caption
تشير مارتا ألبرتيني إلى أن تولستوي كان ليسأل لو أنه على قيد الحياة "ما هذه الفظاعة التي وصلنا إليها؟"، مذكرة بأن الأديب الراحل الذي عايش حرب القرم وحصار سيباستوبول في مطلع خمسينيات القرن التاسع عشر كان ناشطاً من أجل السلام
posted onApril 6, 2022
nocomment

لم تستطع مارتا ألبرتيني، إحدى حفيدات الكاتب الروسي الشهير ليو تولستوي، الوقوف متفرجة أمام مشاهد الدمار والألم جراء الهجوم الروسي على أوكرانيا.

فقد اندفعت ألبرتيني (84 سنة) المقيمة في سويسرا من أجل إيواء لاجئين أوكرانيين. وتعزو حماستها إلى "الفطرة".

وها هي ذي، تحت الأنظار الثاقبة للجد، تصغي بانتباه إلى أناستازيا شيلودكو خلال حديثها عن الفظائع التي عاشتها قبل الفرار من أوكرانيا إلى سويسرا.

وقد أعارت شقة لأناستازيا ووالدتها في قرية لنس الصغيرة في جبال الألب السويسرية قرب محطة كران مونتانا المعروفة للتزلج.

وسحبت ألبرتيني صور العائلة المنتشرة على جدران الشاليه، لكنها تركت صورة كبيرة للأديب الشهير مؤلف كتابي "الحرب والسلم" و"أنا كارينينا".

وتشير مارتا ألبرتيني إلى أن تولستوي كان ليسأل لو أنه على قيد الحياة "ما هذه الفظاعة التي وصلنا إليها؟"، مذكرة بأن الأديب الراحل الذي عايش حرب القرم وحصار سيباستوبول في مطلع خمسينيات القرن التاسع عشر كان ناشطاً من أجل السلام.

وتتشارك ألبرتيني التي نشرت العام الماضي كتاباً عن نساء الأسرة الشهيرة، هذا الاستنكار للحرب مع أفراد كثيرين في عائلتها الموسعة. وقد عبروا عن هذه المشاعر بالبريد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتوضح أن السبب الذي دفعهم إلى توجيه هذه الرسالة هو "أننا جميعاً ضد الفظائع المرتكبة حالياً، إذ تم اجتياح بلد بريء جل ما يريده حماية حدوده"، لكنها تبدي اعتقادها بأن الرئيس الروسي "نظر على الأرجح (إلى الرسائل) ورماها في سلة المهملات".

وتؤكد ألبرتيني أن توجيه الرسالة أتى انطلاقاً من ضرورة رفع الصوت لأن ما يحصل يغير وجه أوروبا إلى الأبد.

تجلس، بجانب ألبرتيني، الشابة أناستازيا التي انقلبت حياتها رأساً على عقب قبل بضعة أسابيع. وتقول الأوكرانية البالغة 24 سنة "الأمر سريالي. أحياناً أشعر أنني أحلم".

وقد وصلت أناستازيا مع والدتها في 13 مارس (آذار) إلى الجبال السويسرية بعد أكثر من أسبوع على فرارهما من القصف الروسي الكثيف على مدينة ميكولاييف في جنوب أوكرانيا.

وهما من بين نحو 23 ألف أوكراني استقبلتهم سويسرا، من أصل 4.2 مليون فروا من البلاد منذ بدء الهجوم الروسي في 24 فبراير (شباط).

وكانت ألبرتيني موجودة لدى وصول أناستازيا ووالدتها برفقة عائلة أخرى واصل أفرادها مسيرهم في البلاد.

وكان اللقاء الأول مشحوناً بالعواطف.

الحياة انقلبت رأساً على عقب

وبدأت أناستازيا شيلودكو تعيد بناء حياتها، إذ إنها راحت ترتاد الجامعة في سييرا قرب لنس. وهي تخلت عن دراستها في مجال الترجمة "وبدأت أتطلع لأن أصبح خبيرة في المعلوماتية"، وفق ما تقول ضاحكة.

لكن الغصة لا تفارقها عندما تتذكر حياتها "الهانئة والطبيعية" في أوكرانيا.

وتستذكر "ذات صباح تستيقظ لتجد المطار مدمراً جراء غارات جوية عند الخامسة صباحاً، وتنقلب حياتك رأساً على عقب".

ولا تزال أناستازيا تذكر تفاصيل الأيام العشرة التي أمضتها في الطابق السفلي قبل أن تشق طريقها نحو الغرب تاركة وراءها شقيقها وجديها.

وشكل الوصول إلى سويسرا مصدر ارتياح كبير، كما أن "الاستقبال كان لطيفاً وحاراً للغاية".

وتقول ألبرتيني "كنت محظوظة بامتلاكي هذه الشقة التي أتاحت لي القيام بذلك (...) هذا كل ما في الأمر".