Skip to main content

طهران يتذرع بـ "مخالفة الإقامة الجبرية" لسجن عادلخاه

بلدية باريس تدعم مواطنتها عادلخاه
الصورة : كارزان حميد - شبكة (AVA Today) الأخبارية
لا تعترف إيران بازدواجية الجنسية، وهي تحتجز عدداً من الأجانب غالبيتهم من مزدوجي الجنسية. ويلاقي ذلك انتقادات منظمات حقوقية دولية، تتهم إيران باستخدام هؤلاء الموقوفين كأوراق ضغط في أي مباحثات مع الغرب
posted onJanuary 17, 2022
nocomment

أعلنت السلطات القضائية في طهران، الأحد 16 يناير (كانون الثاني)، أن الباحثة الإيرانية-الفرنسية فريبا عادلخاه، أعيدت إلى السجن بعدما خالفت شروط الإقامة الجبرية، ودانت الانتقادات التي وجهتها باريس لهذه الخطوة.

وأوقفت السلطات الإيرانية الباحثة في طهران عام 2019، وقضت في العام التالي بسجنها خمس سنوات لإدانتها بتهم تمس الأمن القومي، قبل الإفراج عنها ووضعها قيد الإقامة الجبرية اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كشفت لجنة دعم عادلخاه (62 سنة)، عن إعادة الباحثة إلى السجن، في خطوة أتت بينما تخوض طهران والقوى الكبرى، ومنها فرنسا، مباحثات في فيينا لإحياء الاتفاق بشأن برنامج إيران النووي الذي انسحبت الولايات المتحدة منه أحادياً في عام 2018.

وقال كاظم غريب آبادي، نائب رئيس السلطة القضائية الإيرانية، إن "السيدة عادلخاه خالفت للأسف، بشكل متعمد، القيود المحددة خلال إقامتها الجبرية عشرات المرات، وأصرت على القيام بذلك على الرغم من التحذيرات المتكررة من السلطات القضائية"، وذلك وفق ما أورد الأحد موقع "ميزان أونلاين" التابع للقضاء.

وأضاف، "نتيجة ذلك، الآن، وكما أي سجين آخر يخالف القواعد ذاتها... تمت إعادتها إلى السجن".

وتعليقاً على تصريحات غريب آبادي، قالت لجنة دعم الباحثة، ومقرها باريس، أن عادلخاه "احترمت بالكامل القيود المفروضة على حرية حركتها". وأضافت في بيان أن الباحثة "لم يتم إبلاغها مطلقاً بتحذير بالشكل الصحيح... في ما يتعلق بمخالفاتها المزعومة لمقتضيات إقامتها الجبرية".

وكانت اللجنة أفادت الأربعاء بأن الباحثة الموقوفة منذ عام 2019، وكانت قيد الإقامة الجبرية منذ 2020، أعيدت إلى سجن إوين في طهران.

ونددت الخارجية الفرنسية بهذا القرار، محذرةً من أنه "لن تكون له إلا عواقب سلبية على العلاقات بين فرنسا وإيران، وسيضر بالثقة بين بلدينا"، مطالبةً بالإفراج "الفوري" عنها.

كذلك، اعتبر الرئيس إيمانويل ماكرون الخميس، أن القرار "تعسفي بالكامل"، وأنه "لا يستند إلى أي عناصر على الإطلاق. إنها سجينة علمية... فرنسا بأسرها في تعبئة لتحريرها".

وانتقد غريب آبادي التصريحات الفرنسية، معتبراً أن "السيدة عادلخاه هي إحدى مواطنات إيران، وندين بشدة تدخل دول أخرى في هذا المسار القضائي". وأضاف، "من المؤسف أن السلطات الفرنسية على الرغم من النية الإيجابية للقضاء الإيراني حيال مواطنيه، وعلى الرغم من إدراكها للمخالفات التي ارتكبتها السيدة عادلخاه، تدلي بمعلومات لا أساس لها في تصريحات متسرعة، وهو بالتأكيد أمر غير مقبول".

ولا تعترف إيران بازدواجية الجنسية، وهي تحتجز عدداً من الأجانب غالبيتهم من مزدوجي الجنسية. ويلاقي ذلك انتقادات منظمات حقوقية دولية، تتهم إيران باستخدام هؤلاء الموقوفين كأوراق ضغط في أي مباحثات مع الغرب. طهران من جهتها، تؤكد أن توقيفهم يستند إلى إجراءات قضائية وشبهات بقضايا مختلفة، أبرزها التجسس أو المس بالأمن القومي.

وأوقفت طهران في مايو (أيار) 2020، مواطناً فرنسياً آخر هو بنجامان بريير، واتهمته بـ"التجسس" و"الدعاية ضد النظام" السياسي.

وخلال الأعوام الماضية، أفرجت إيران عن موقوفين، في خطوات تزامنت مع إطلاق سراح إيرانيين موقوفين في دول أجنبية، كان من بينهم من يمضون أحكاماً بالسجن أو ينتظرون إجراءات محاكمة، أو تطلب واشنطن تسلمهم.

وأوقفت عادلخاه، الباحثة في معهد العلوم السياسية في باريس وعالمة الأنثروبولوجيا المتخصصة في المذهب الشيعي، في مطار طهران مطلع يونيو (حزيران) 2019، مثلها مثل شريكها الباحث رولان مارشال الذي كان وصل العاصمة الإيرانية لزيارتها.

وأفرجت طهران عن مارشال في أواخر مارس (آذار) 2020، في خطوة أتت إثر إطلاق فرنسا سراح الإيراني جلال روح الله نجاد الذي كان يواجه احتمال تسليمه إلى الولايات المتحدة على خلفية اتهامات بتهريب مواد تكنولوجية إلى إيران تشكل خرقاً للعقوبات الأميركية.

أما الباحثة، فأصدر القضاء الإيراني في مايو من عام 2020، حكماً بسجنها خمسة أعوام لإدانتها بـ"التواطؤ للمساس بالأمن القومي". وفي أكتوبر 2020، أكد محاميها أنه تم الإفراج عنها وأعيدت إلى منزلها لتصبح "قيد الإقامة الجبرية تحت رقابة سوار إلكتروني".

وأعادت لجنة الدعم الأحد تشديدها على نفي التهم الموجهة لعادلخاه، معتبرة أن "المشكلة ليست في ما إذا كانت فريبا عادلخاه احترمت أو لم تحترم مقتضيات إقامتها الجبرية. الواقع هو أن هذه الإقامة، الإدانة بالسجن خمسة أعوام، وحتى توقيفها... لم يكن لها أدنى أساس على الإطلاق، ولا تعدو كونها خطوات غير عادلة وغير شرعية".

وسبق للجنة أن اتهمت طهران بـ "تعريض صحة فاريبا عادلخاه وحتى حياتها للخطر عمداً"، مشيرةً إلى أن إعادتها جاءت بعد أيام من وفاة الكاتب والمخرج الموقوف بكتاش أبتين بعد إصابته بـ"كوفيد-19"، وهو ما حمّلت منظمات حقوقية إيران المسؤولية عنه.