تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا لن تنسحب من مكافحة الإرهاب في سوريا والعراق

فرنسا
AvaToday caption
يشكل الجنود الفرنسيون المنتشرون في الأردن جزءا من عملية "شمّال" التي تضم إلى جانب الجنود المتمركزين في الأردن 250 جنديا فرنسيا في العراق وسوريا في إطار المشاركة الفرنسية في عملية “العزم الصلب”
posted onDecember 22, 2023
noتعليق

يرى محللون أن فرنسا لا تعتزم الانسحاب من ساحة العمليات ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق، كما حدث في منطقة الساحل بقرارها الانسحاب من عملية "برخان". كما تتحرك فرنسا على ذات النهج وتعمل على تعزيز حضورها في جيبوتي، المطلة على البحر الأحمر، ومن الوارد أن تقوم باريس بعمليات للتصدي للتهديد الحوثي للملاحة الدولية انطلاقا من قواعد أردنية وليس من جيبوتي فقط. ويطل الأردن على البحر الأحمر، وهو على مقربة من حركة المسيرات الحوثية التي تتجه نحو إسرائيل ومصر، وقد تصيب المملكة.

ويسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة بيومين إلى الأردن بدأت الخميس وتنتهي اليوم الجمعة لتسليط الضوء على التزام فرنسا الدائم بمكافحة الإرهاب وذلك خلال تواجده في قاعدة جوية في الأردن للاحتفال بأعياد الميلاد مع الجنود الفرنسيين المنتشرين في الخارج.

وفي خضم عاصفة سياسية تشهدها فرنسا، تحدث الرئيس ماكرون مساء الخميس إلى 350 جنديا فرنسيا في القاعدة وستتم دعوتهم إلى عشاء بمناسبة عيد الميلاد يعده طهاة الرئاسة الفرنسية. كما التقى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي كان قد أجرى محادثات معه في 25 أكتوبر الماضي خلال جولة في الشرق الأدنى والأوسط.

ويشكل الجنود الفرنسيون المنتشرون في الأردن جزءا من عملية "شمّال" التي تضم إلى جانب الجنود المتمركزين في الأردن 250 جنديا فرنسيا في العراق وسوريا في إطار المشاركة الفرنسية في عملية “العزم الصلب” التي انطلقت في 2014 ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف (داعش) وتديرها الولايات المتحدة.

وكان مقتل ثلاثة جنود فرنسيين هذا الصيف في العراق – أحد أفراد القوات الخاصة أثناء العمليات، وجندي في حادث، وثالث خلال تدريب عملياتي – تذكيرا بأن فرنسا لا تزال منخرطة في المنطقة التي لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية ينشط فيها. لكن العملية تطورت وتركز حاليا على تقديم المشورة والمساعدة ومهام التسهيل لصالح القوات العراقية، حسب الإليزيه الذي أوضح أن عدد الضربات المساندة للقوات العراقية أصبح اليوم "قليلا".

وتتمركز حاليا أربع طائرات رافال في الأردن. ومنذ الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من أكتوبر على الأراضي الإسرائيلية وأدى إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة، تزايدت هجمات المجموعات الموالية لإيران بشكل كبير في سوريا ضد القواعد الأميركية، مع ارتفاع حقيقي في المخاطر، وفقًا للخبراء الأمنيين.

ويُعاني الأردن من جملة من التحديات عنوانها الرئيس ثقل الجغرافيا، حيث تقع البلاد على مُفترق التصادم الإقليمي والدولي بالإضافة إلى أن موقع الأردن عامل جاذب للإرهاب والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود والتي عانى منها الأردن بشكل كبير ولا يزال.

وما يزال ملف الإرهاب وتحديه يتصدر سلم التحديات الأردنية، جراء ما يمر به الإقليم من حروب وزلازل أمنية وسياسية جعلته بؤرة استقطاب لحركات التطرف والإرهاب، التي يتطاير شررها بكل الاتجاهات، وكان للأردن منها نصيب وافر. ويحاول الأردن تجنب ارتدادات الزلازل التي تدمر دول الجوار، لكنه ليس بمنأى عن الإرهاب العابر للحدود.

ومنذ اندلاع الأزمة السورية العام 2011، وحتى هذه اللحظة، فإن ملف مكافحة الإرهاب والتطرف عاد ليتصدر سلم أولويات الدولة، خاصة بعد أن فقدت الحكومة السورية سيطرتها على الجبهة الجنوبية والغربية المجاورة للأردن، وعدد من مدنها التي سقطت بأيدي التنظيمات الإرهابية، ناهيك عن المحيط الملتهب حول الأردن الذي ترتبط حدوده البرية مع فلسطين بمسافة 560 كيلومترا، ومع سوريا 360 كيلومترا، ومع العراق 180 كيلومترا.

ويرى خبراء أمنيون أن الخطر الإرهابي الخارجي ضد الأردن يأتي من عدة أطراف وتنظيمات، ومن عدة واجهات حدودية، أبرزها الجهة السورية التي ما تزال تشهد أحداثا مسلحة كبيرة، جعلت الحدود الشمالية والشرقية مصدرا لتدفق مئات الأطنان من المخدرات والأسلحة والمتفجرات، ومحاولات تسلل الإرهابيين بغية تنفيذ عمليات إرهابية على الساحة الأردنية. كما أن بقايا تنظيم داعش في العراق، وبعض المدن والمناطق القريبة من الحدود الأردنية، أدت إلى زيادة الخطورة على الأردن.

ورغم خسارة تنظيم داعش لدولته المزعومة في سوريا والعراق ما زال يسعى لإعادة تشكيل قدراته في شن عمليات خارجية وتمكن من تطوير إمكانياته في الفضاء الإلكتروني والتواصل مع جماعات الجريمة المنظمة، وأن أساليبه بدأت تلهم تنظيمات متشددة جديدة .

وبالرغم من مئات العمليات التي أحبطتها قوات حرس الحدود والأجهزة الأمنية والمرتبطة بالتنظيمات الإرهابية، أو محاولات تهريب المخدرات، إلا أن المخاطر لا تزال تتربص بالأردن الذي خسر هذه السنة عددا من جنوده خلال عمليات مكافحة التهريب والإرهاب.

ويتوقع خبراء الإرهاب أن يرتفع معدل العمليات الإرهابية خلال العقد القادم وذلك وفقا لدراسات مستقبلية لاتجاهات ظاهرة الإرهاب في الأردن، خاصة في ظل استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسب مستويات الفقر والبطالة ومشكلة ندرة المياه، ما قد يدفع المواطنين إلى المزيد من الاحتقان واليأس ويقذف بهم إلى جحيم التطرف العنيف والعنف السياسي.

ويرى محللون مستويين للتعاون يجب على الأردن الانخراط فيهما بشدة في إطار مقاربته لمكافحة الإرهاب. ويشير المحللون إلى أن المطلوب من الأردن على المستوى الدولي والإقليمي استمرار العمل مع التحالف الدولي ضد الإرهاب وتعميق الشراكة العالمية والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب من خلال كافة الأطر الأممية، والدولية.

وأما على المستوى المحلي فإن جاهزية الأجهزة الأمنية ويقظتها واستعدادها الدائم أمور لا بد منها في استمرار المحافظة على الأمن والحيلولة دون نشاط وحرية حركة الجماعات التكفيرية واتصالها مع التنظيم في الخارج. ولا بد كذلك من التركيز على عدم احتكار مكافحة الإرهاب من قبل المؤسسات الأمنية فقط. وتفعيل القوانين والتشريعات التي تحمي حقوق الأفراد والمؤسسات، وإشراك الأطراف الفاعلة في المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني في الجهود التي تبذل لمحاربة الأفكار المتطرفة والإرهاب.