تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

القلعة مهددة من الداخل والملالي لمزيد من العنف

خامنئی
AvaToday caption
ومشكلة الأنظمة الشمولية، دينية كانت أو علمانية أو عسكرية، هي أنها نوع لا يمكن إصلاحه ولا تغيير سلوكه، فأي إصلاح يقود إلى سقوط النظام كما حدث للاتحاد السوفياتي
posted onJanuary 29, 2023
noتعليق

رفيق خوري

ليس أصعب من أن تنتهي ثورة "امرأة، حياة، حرية" في إيران سوى أن تنتصر سريعاً. الثورة مستمرة ومتوسعة بوسائل وتكتيكات متنوعة على رغم القمع والسجن والإعدامات التي يصفها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بأنها "عمليات قتل بتفويض من الدولة".

ونظام الملالي مستمر في تصعيد المواجهة واستخدام كل وسائل القوة لدى الحرس الثوري و"الباسيج" لأنه يدرك أن الثورة جذرية هذه المرة، لا مجرد حركة مطلبية محدودة. ولا أحد يجهل الثمن الباهظ لمعارضة نظام يدعي أنه "حكم إلهي" ويحكم بالإعدام على أي معارض ناشط في الثورة بتهمة "الحرابة"، أي أنه "عدو الله".

ولا شيء يوحي أن الحقائق تردع النظام كما كشفت عنها دراسة أعدها الحرس الثوري لإطلاع قائده الجنرال حسين سلامي عليها وتولت تسريبها مجموعة قراصنة. وبحسب الدراسة، فإن "70 في المئة من الشعب لا يساندون النظام، و21 في المئة يساندونه بقوة و5.9 في المئة يساندونه إلى حد ما". ثلث في مواجهة ثلثين. ثلث متشدد يدار بالخوف للتصرف على أساس أن "سقوط الحجاب يعني سقوط علم الجمهورية الإسلامية" كما يقول حسين جلالي.

وهذا أيضاً ما عبرت عنه آزاد مومني التي كانت تكتب في مجلة "تايم" الأميركية عموداً من طهران تحت عنوان "جهاد أحمر الشفاه"، فهي ترى أن "الثورة التي تقودها الفتيات اليوم ثورة متعلمة ليبرالية علمانية تحمل توقعات عالية" وأن "مواجهة الحجاب المفروض هي طريقة لرفض النظام الفاشل"، ذلك أن "المزاج في إيران ثوري ويمكن للسلطات أن تقمع المحتجين، لكن لا يمكنها قمع المزاج الثوري"، بحسب كسرى أعرابي كبير خبراء إيران في "معهد توني بلير للتغيير العالمي". ولا مجال أمام المزاج الثوري لاستمرار التسليم بفكر غيبي يعود للقرن السابع ويتجسد في إقامة دولة ثيوقراطية قمعية بطاشة في القرن الـ21. دولة ثيوقراطية قد تعيش نصف قرن أو أكثر غير أن حقائق الحياة ومتطلبات الأجيال الجديدة تحكم عليها بالتغيير أو الزوال.

ومشكلة الأنظمة الشمولية، دينية كانت أو علمانية أو عسكرية، هي أنها نوع لا يمكن إصلاحه ولا تغيير سلوكه، فأي إصلاح يقود إلى سقوط النظام كما حدث للاتحاد السوفياتي، وأي تغيير في السلوك يعني تغيير النظام نفسه. ويعتقد حسين جلالي بأن "أربعة عقود من القوة الصارمة ستهزم أمام القوة الناعمة الثقافية الإيرانية المتجذرة منذ آلاف السنين".

وكالعادة، فإن النظام منتصر دائماً على الأعداء، فهو يدعي منذ عقود أنه يواجه "مؤامرة كونية" من الأعداء لا تتبدل ولا تتغير. وهو لا يرى شعباً يتحرك في الشوارع للمطالبة بالحرية والخبز والحقوق قبل أن يرفع شعار إسقاط النظام و"الموت للديكتاتور" بل أعداء يحركهم "الشيطان الأكبر" الأميركي و"الشيطان الأصغر" الإسرائيلي وبعض الأنظمة العربية. لا بل يتصور أن عالم الحداثة ينهار والبديل هو عالم تقوده جمهورية الملالي. والعنوان الذي يختاره للمعركة المعاكسة هو رفض الهيمنة الأميركية والعمل لطرد القوات الأميركية من "غرب آسيا"، لكن طهران تفاخر بأنها تهيمن على أربع عواصم عربية تحكمها وتؤسس ميليشيات مذهبية فيها تتحكم بالسلطة.

لكن "قصة الشرق الأوسط اليوم هي عن الضعف العربي أكثر من القوة الإيرانية" كما يرى كريم سادجادبور، ويضيف "الضعف العربي سهل الطموحات الإيرانية، وهي سرعت في الضعف". وروى زعيم "عصائب أهل الحق" قيس خزعلي للمحققين العسكريين الأميركيين أيام كان في الاعتقال أن "أميركا تنفق المليارات على الحرب وإيران تنفق الملايين غير أنها أكثر فاعلية". والتحدي هذه المرة كبير في الداخل الإيراني، فالاقتصاد في حال مزرية والعملة تسقط بسرعة وقوة أمام الدولار والأزمة الاجتماعية عميقة ومزاج الأكثرية ثوري ولن تفيد النظام ميليشياته في اليمن والعراق وسوريا ولبنان لأن القلعة مهددة من الداخل، لو صمدت.