تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

سيناريوهات تنتظر "حزب الشعوب"

حزب الشعوب
AvaToday caption
لا توجد حتى الآن أية مؤشرات واضحة لما سيكون عليه مستقبل الحزب في المرحلة المقبلة، وعما إذا سيتم حلّه بالكامل بالفعل، أو أن تتخذ بحقه إجراءات عزل قد تضعف شعبيته، وبالتالي إضعاف شعبية التحالف المعارض للحكومة التركية، والمعروف بتحالف "الأمة"
posted onJune 21, 2021
noتعليق

لم تعد قضية حل "حزب الشعوب" المعارض في تركيا على الورق فقط، أو على لسان السياسيين، بل تحولت إلى أمر واقع بعد مصادقة المحكمة الدستورية العليا في البلاد، الاثنين، على لائحة الاتهام التي قدمها المدعي العام، بكير شاهين، قبل أشهر.

وتدعو لائحة الاتهام إلى إغلاق "حزب الشعوب" المؤيد للكورد، وفرض حظر سياسي على نحو 500 عضو فيه بدعوى الارتباط السياسي بـ"حزب العمال الكوردستاني"، المصنف على قوائم الإرهاب.

وتتألف أيضا بحسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية، من قرابة 850 صفحة، بعد أن كانت في المرة الأولى قبل أشهر تبلغ 609 صفحات.

ولا تعني مصادقة المحكمة الدستورية على اللائحة أن حل الحزب بالكامل سيكون قريبا، بل هناك خطوات لاحقة يجب أن يسلكها القضاء في البلاد، وسيكون لـ"حزب الشعوب" دورا فيها، حيث سيطلب منه في الأيام المقبلة الدفاع المسبق، على أن يتم التوجه فيما بعد للتصويت على القرار النهائي.

وبموجب الدستور التركي، فإن قرار إغلاق حزب سياسي يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء المحكمة الدستورية المكونة من 15 عضوا، وبالتالي فإنه وفي حال حضور كافة أعضاء المحكمة يتوجب تصويت 10 من أعضائها على القرار، أو ثلثي عدد الحاضرين، وهي أغلبية كبيرة.

وتتهم حكومة الرئيس، رجب طيب إردوغان، "حزب الشعوب الديمقراطي" بوجود صلات له مع "حزب العمال الكوردستاني" (pkk)، ما أدى لمحاكمة الآلاف من أعضائه وبعض قادته في السنوات الماضية، لكن الحزب الكوردي ينفي وجود هذه الاتصلات.

وكان لافتا في الأشهر الماضية الحشد المضاد غير المسبوق في الداخل التركي ضد الحزب الكوردي المذكور، والذي يعتبر ثالث أكبر الأحزاب التركية في البرلمان. وجاء حينها من قبل الأوساط المقربة من "حزب العدالة والتنمية" الحاكم وحليفه "حزب الحركة القومية".

ولا توجد حتى الآن أية مؤشرات واضحة لما سيكون عليه مستقبل الحزب في المرحلة المقبلة، وعما إذا سيتم حلّه بالكامل بالفعل، أو أن تتخذ بحقه إجراءات عزل قد تضعف شعبيته، وبالتالي إضعاف شعبية التحالف المعارض للحكومة التركية، والمعروف بتحالف "الأمة".

ويرى مراقبون أتراك أنه لا توجد نية جدية ومباشرة من جانب الحزب الحاكم لحل "حزب الشعوب"، بناء على عدة اعتبارات، في مقدمتها أن "العدالة والتنمية" كان قد عانى في وقت سابق (2008) من دعوى قضائية دعت إلى إغلاقه، وبالتالي سيكون أمام خيار ستكون المفاضلة فيه صعبة للغاية.

وفي مقابل ذلك يشير المشهد العام في الداخل التركي إلى ضغوط يمارسها "حزب الحركة القومية" في سبيل التوجه إلى قرار الحل بالفعل، وهو ما تظهره التصريحات المتكررة لزعيمه، دولت باهشتلي.

في غضون ذلك يقول بركات قار عضو المجلس المركزي لحزب "الشعوب الديمقراطي": "الدعوى ضد الحزب تم قبولها بشكل رسمي وستبدأ مراحلها. لا يعني ذلك أن حزبنا سيتم إغلاقه، بل سيكون هناك وقت طويل لا نعلم مدته".

ويضيف قار في تصريحات لقناة "الحرة" الأميركية "حزب الشعوب الديمقراطي سيطلب دفاعا مسبقا في الأيام المقبلة، وعلى ضوء ذلك ستدخل القضية في أخذ ورد لأشهر كثيرة".

وعن السيناريوهات المحتملة التي تنتظر "حزب الشعوب" يوضح قار: "بتقديري تجميد الدعم عن الحزب وأعضائه بشكل كامل سيكون غير مقبول".

وفيما يتعلق بمسألة الإغلاق الكامل يتابع قار: "القصة ستأخذ وقتا طويلا، وهذا يرتبط بالظروف والمسار السياسي الداخلي في تركيا. بتوقعاتها أمر الإغلاق الكامل لن يكون سهلا".

ومنذ 2016 جرى إسقاط عضوية البرلمان عن قرابة 15 نائبا لـ"حزب الشعوب"، كان آخرهم النائب فاروق جرجالي أوغلو، بسبب صدور حكم قضائي بحقه بالحبس بسبب تغريدة اعتبرت بمثابة دعم لتنظيم "حزب العمال الكوردستاني".

وعند الحديث عن "حزب الشعوب" لا يمكن تجاهل دوره الفاعل في الواجهة السياسية الداخلية للبلاد، وخاصة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أجريت عام 2018.

وفي تلك الفترة حصل "حزب الشعوب" على ما يقرب من 12 في المئة من الأصوات، وفاز رئيسه المشارك، صلاح الدين دميرتاس، على أكثر من 8 في المئة من الأصوات في السباق الرئاسي.

وإلى الآن يتمتع "حزب الشعوب" بثالث أكبر كتلة برلمانية بعد "حزب العدالة والتنمية" الحاكم و"حزب الشعب الجمهوري" أكبر أحزاب المعارضة.

وسبق أن حظرت محاكم تركية أحزابا كوردية، لاتهامها بالتعامل مع "العمال الكوردستاني"، لكن أحزابا كوردية أخرى سرعان ما عادت إلى المشهد السياسي، من خلال إعلانات جديدة عن تشكيلها، ولو بأسماء مختلفة.

وتسود تكهنات عما سيكون عليه المشهد الداخلي لتركيا في المرحلة المقبلة، لاسيما مع تتابع مراحل حل "حزب الشعوب"، وما يرافقها من توتر، كانت آخر تبعاته الهجوم الذي تعرض له مكتب "حزب الشعوب" في مدينة إزمير، وأسفر عن مقتل موظفة.

وهناك تكهنات أيضا تتعلق بالمسار الدولي وقضايا حقوق الإنسان المتعلقة بالبلاد، والتي تواجه انتقادات كبيرة وواسعة من قبل دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي وقت سابق كانت الولايات المتحدة قد وصفت لائحة الاتهام الأولية السابقة ضد "حزب الشعوب الديمقراطي" بأنها تهدف إلى "تقويض إرادة الناخبين الأتراك".

لكن وفي المقابل يقول مقربون من الحكومة التركية إن قرار إغلاق "حزب الشعوب" ليس بيد "العدالة والتنمية" وحليفه القومي "الحركة القومية" بل يرتبط بالقضاء، وخاصة "المحكمة الدستورية العليا"، والتي تخرج جميع القرارات منها، وستكون أيضا صاحبة القرار النهائي في المستقبل.

في سياق ما سبق ومع موافقة المحكمة الدستورية العليا على لائحة الاتهام التي تطالب بحل "حزب الشعوب" يرى الباحث في الشأن التركي، طه عودة أوغلو أن الأيام المقبلة ستشهد "تطورات داخلية حاسمة".

ويقول الباحث التركي في تصريحات صحفية "التطورات ستكون على صعيد العلاقة بين الحكومة والمعارضة بشكل عام، والحكومة وحزب الشعوب بشكل خاص، خاصة في ظل الحديث عن مغبة أن تؤدي الخطوة لردة فعل غاضبة من قواعد الحزب الموالي للكورد أو حتى بعض التيارات التي ترى في الإغلاق منع للحريات".

وبوجهة نظر عودة أوغلو، فإن "الدعوات لحظر حزب الشعوب الديمقراطي من جانب الحكومة التركية يقف ورائها على وجه الخصوص حزب الحركة القومية التركي، ورئيسه، دولت باهشتلي، حليف إردوغان".

ويستبعد الباحث أن يكون هناك مصلحة لـ"العدالة والتنمية" في حل الحزب الكوردي، مشيرا: "لكن اللافت أن هذه الخطوة تتزامن قبل عامين تقريبا من موعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في تركيا".

وهناك وجهة نظر أخرى، بحسب عودة أوغلو وترتبط بأوساط الحزب الحاكم، وتفيد بأنه "وفي حال إغلاق الحزب الكوردي ستزيد من شعبيته داخل الأوساط الكوردية، وسيشعر الشارع الكوردي بمظلومية حزب الشعوب الديمقراطي ويغفل تأييده للإرهاب".

وبالتالي من الممكن أن "تنعكس خطوة الحل سلبيا على نتائج الانتخابات المقبلة لصالح حزب إردوغان"، بحسب الباحث التركي.